البغدادي
500
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
المعنى عليها يكون على القلب ، كما يشهد به الذّوق السليم . وعلى هذه الرواية يكون عنّي متعلّقا بمحذوف على أنه حال من شرّ ، أي : حال كونه منفصلا عنّي . ولا يجوز أن يتعلّق بالضمير في كان العائد على كفاف ، كما ذكروا أنّ الظرف يتعلّق بالضمير في قوله « 1 » : ( الطويل ) وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم ولا بكفاف المذكور أيضا ، لأنّ المبتدأ لا يعمل بعد مضيّ خبره ، ويكون مرتوي فاعل ارتوى ، و « الماء » : منصوب بنزع الخافض ، و « ما » : مصدرية ظرفية ، أي : مدّة دوام المرتوي بالماء . وقول الشارح المحقق : وإن روي برفعه ، أي : برفع خيرك ، فاسم ليت ضمير شأن محذوف . وهذا على ما تقدّم منه قريبا من أنّ أسماء هذه الحروف لا يجوز حذفها في الشعر إلّا إذا كانت ضمائر الشأن . وهو مذهب صاحب اللباب ، قال : ولا يحذف اسمها إلّا إذا كان ضمير الشأن . وكذا قال ابن الحاجب في « أماليه » على هذا البيت . وجوّز غيرهم أن يكون المحذوف ضمير المخاطب . قال ابن الشجري في « المجلس الأول ، وهو المجلس الثامن والعشرون » وتبعه ابن هشام : إنّ اسم ليت ضمير محذوف . وحذف هذا النحو مما تجوّزه الضرورة . فإن شئت قدّرته ضمير الشأن والحديث ، وإن شئت قدّرته ضمير المخاطب . وكفافا معناه كافّا ، وهو خبر كان ، وخيرك اسمها ، والجملة خبر اسم ليت . والتقدير على الأول فليته كان خيرك كفافا ، ولا يحتاج إلى الضمير الرابط ، لأن الجملة نفسها ، هي الشأن . وعلى التقدير الثاني : فليتك كان كفافا خيرك ، والعائد على اسم ليت الكاف من خيرك . ومثله في حذف الضمير على التقديرين قول الآخر :
--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه صنعة الأعلم ص 18 ؛ وديوانه صنعة ثعلب ص 26 ؛ والدرر 5 / 244 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 384 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 181 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 144 ؛ ولسان العرب ( رجم ) . وهو بلا نسبة في شرح قطر الندى ص 262 ؛ وهمع الهوامع 2 / 92 .